علي بن عبد الله السمهودي
303
جواهر العقدين في فضل الشرفين
الخراساني في تلك السّنة شيئا . قال : ولمّا جاء في العام الثّاني دخل المدينة ، وفرّق ما كان معوّدا « 1 » يصرفه ، ولم يدفع لطاهر العلويّ شيئا ، ولم ير وجهه . فلمّا تجهز الخراساني في العام الثالث ، رأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام ، وهو يقول : ويحك قبلت في طاهر العلويّ كلام أعدائه ، وقطعت عنه ما كنت تبرّه به ، لا تفعل واعطه ما فاته ، ولا تقطعه عنه ما استطعت . قال : فانتبه الخراساني مرعوبا ، ونوى ذلك ، وأخذ صرّة [ 114 ظ ] فيها ستمائة دينار ، فعزلها معه ناحية ، فلمّا دخل المدينة بدأ بدار طاهر بن يحيى العلويّ ، فدخل عليه ، ومجلسه حافل ، فقال : يا فلان لو لم يبعثك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما كنت جئت ، وقبلت فينا قول عدوّ اللّه ، وقطعت عادتك حتّى لامك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأمرك أن تعطيني حقّ ثلاث سنين ، ثم مدّ يده ، وقال : هات الستمائة دينار ، قال : فداخل الخراساني الدهشة ، وقال للعلويّ : هكذا كانت واللّه القصّة ، فمن أعلمك بذلك ؟ قال العلويّ : انّ معي خبرك في السّنة الأولى ، لمّا قطعت رسمي أثّر ذلك في حالي ، كلمّا كان العام الثاني بلغني دخولك إلى المدينة وخروجك ، وضاق فيّ الأمر ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منامي ، وهو يقول : لا تغتم ، فقد رأيت فلانا الخراساني وعاتبته فيك ، وأمرته أن يحمل إليك ما فاتك ، ولا يقطع عنك ما استطاع ، فحمدت اللّه وشكرته ، فلمّا رأيتك علمت أنّ المنام قد جاء بك . قال : فأخرج الخراساني الصرّة الّتي فيها الستمائة ، فدفعها اليه ، وقبّل يده وعينيه ،
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي ( م ) ، ( ب ) : ( يصرفه معودا ) .